القهر المتبادل باسم الشرع والقانون

رأي
القهر المتبادل باسم الشرع والقانون
رابط مختصر

الألباب المغربية/ المصطفى بلحامرة – وادي زم

البغضاء حالة نفسـية تصـبح قهرية وخارجة عن الـسيطرة كلما تـمـكنت من نفـس الإنسان. تترتب عنها الكراهية ثم بالتدريج تـتحول إلى عداوة ويفقد على إثرها الشخص إنسانيته ويستقر في أعمـاقه شيـطان الشر الذي يدفـعــه رغما عنه لنصب المكائد لمبغضه، ويسـخر كـل طـاقاته الفــكرية والجسدية والمادية لتدمــيره وحتى قتــله إن وجد إلى ذلك سبـيــلا، دون الإحساس بالذنب أو عذاب الضمير. ويصبح الشر هو الأصل والخير حالة استثناء إن لم يعد منعدما، مما يجعل حيـاة هذا الشـخص جحيما لا يطاق إلا إذا بلغ مبـتغاه ممن يكره ولو كـان علـى غير حق. والبـغضاء تبدأ بالتدريج بين شخصين أو أكثر بعد أن كانوا على وفاق ومتحابـين وبالأخـص إن كانا من جنسين مختلفين. فبعد أن كان كل منهما ينظر إلى الآخر نظرة الحب والاحترام، تصبح ترى فيه إنسانا لا يستـحقها وتكره القرب منه. وفي نظرها أنه يغتصب جسمها وتبدأ تخلق الأعذار للابتعاد عنه إن لم يكن من البيت كله. أما هو فيهملها ويهمل كل واجباته وينظر إليها باحتقار وتبدأ عينه التي كانت بالأمس لا ترى فيها إلا الجمال، لا ترى إلا امرأة قبيحة الشكل سيئة الخلق منفرة مقززة ثقيلة الظل. ولم يعد بدا من وضع حد لهذه الحالة الشــاذة. ويصـبح أبغض الحــلال (الطلاق) هو الــحل ويتهدم بيت الزوجية على رؤوسهم ورؤوس أطفال أبرياء جاءوا إلى هذه الحياة دون إرادتهم، وإنما على إثر رغبة قاهرة تسمى الجنس. وتتحول الجنة المبنية على الرمال إلى سراب وتضيع أحلى أيام العشرة ويتدخل المشرع ليصلح ما أفسده الإنسان. وأنى له ذلك، لأن المسالة إنسانية وأخلاقية وعاطفية تتجاوز العقل وتستقر في القلب الذي هو مركز الحب أو الكراهية. أما من يشترط فيهم إصلاح ذات البين يصبحون هم المشكلة عوض أن يكونوا جزءا من الحل! يأخذ كل من الزوجين طريقه نحو المجهول، وتصبح المحكمة هي الملاذ للزوجة والسجن في انتظار الزوج بعد أن يعجز عن تسديد ما ترتب عنه من نفقة ومصاريف. ويضيع الأبناء الذين كل ذنبهم أن أبواهم معاقون ذهنيا ويريدون العيش في مدينة أفلاطون الفاضلة والمثالية المطلقة. وبعد الطلاق يطمع فيها كل عابر سبيل! وربما أقرب المقربين من طليقها !! وفي الماضي الغير البعيد كان يتزوجها أخوه!!! وما كل حلال أو مباح صالح في كل زمان ومكان. فالزواج بأرملة الأخ أو العم أو الخال يحللها الشرع ولكن عملها مقزز ومقرف واحتقار للمرأة وتمريغ كرامتها وإنسانيتها في التراب، وقد استفتي فيها بعض الفقهاء فأجاب: رغم أنها حلال لا يعمله إلا قليلي الحياء والمروءة من الطرفين; واكبر احتقار للمرأة وبهيمية للرجل فتاوى شيوخ الضلال والمحسوبين على الإسلام الذين احلوا نكاح الزوجة الميتة وسموه نكاح الوداع وهكذا أصبحت المرأة مهانة حية وميتة. فإذا كان الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: “إكرام الميت دفنه”، فإن المتأسلمين خصوا بهذا الحديث الرجل. أما المرأة فلا تدفن حتى يقضي الرجل منها وطره ويفرغ فيها قاذوراته. أما التقدميين والمتحضرين فقد أجازوا ما يعجز عن فعله الشيطان، من تشريعات بإباحة المثلية التي تجعل الرجل فاعل أو مفعول فيه من طرف من هو من نفس جنسه أو مع الحيوانات أو ذميات من البلاستيك صنعت لهذا الغرض. والأدهى والأمر هو ما يسعون إليه باسم حرية الجسد وتصبح العلاقة الجنسية برضا الطرفين شرعية ومشروعة. ومع الوقت ستشمل زنا المحارم ويروج لها القنوات الإباحية وإعلام الفجور والمجون والذعر مستغلين فقر وفاقة وبؤس الجنسين ونسوا أو تناسوا أن جل النساء يدفعهم لهذه الممارسة المقرفة والمقززة العوز والفقر والوعود بالوظيفة أو قضاء غرض إداري….. ! إن المرأة كائن حي ذكي حساس، فقدت قيمتها باستسلامها لعادات وتقاليد وقوانين قهرية فرضت عليها من طرف مخترعي فتاوى لاعلاقة لها بالدين وقوانين وضعها مشرعون برلمانيون انتخبوا بطبخة رديئة. وللتصدي لهذه الآفة فيجب على الجنسين عدم الاستسلام والتطبيع مع هذه النفايات التي يصدرها الغرب باسم الحرية والشرق باسم الدين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.