العشوائية تطبع تدبير مرفق النقل المدرسي بالمجلس الإقليمي لشيشاوة

أسامة الورياشي

في إطار مساهماتها من موقعها كمنبر صحفي إعلامي، في نشر ثقافة تتبع الشأن المحلي والوعي بما يجري داخل دواليبه، ارتأت جريدة “الألباب المغربية” أن تتناول اليوم موضوع النقل المدرسي بإقليم شيشاوة، كمرفق عام وطرق تدبيره.

وارتباطا بالموضوع، إن المشرع قد عرف المرفق العام على أساس أنه كل نشاط تقوم المرافق العمومية (الجماعات، الإدارات العمومية…) طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، من أجل تلبية حاجية المرتفق، وتحقيق المصلحة العامة (وهو أحدث تعريف جاء الظهير الشريف رقم 58.21.1 صادر في 14 يوليوز 2021 بتنفيذ القانون رقم 19.54 بمثابة ميثاق المرافق العمومية)، وبإسقاط هذا التعريف على مرفق النقل المدرسي فلا جدال أنه مرفق عام بامتياز، وبالتالي فإن طرق تدبيره قد حددها المشرع ولا مجال للاجتهاد في هذا الإطار.

إن النقل المدرسي يأتي على رأس الاختصاصات الذاتية للمجلس الإقليمي، كما نصت على ذلك المادة 79 من القانون 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم، وبالتالي فإن إحداث هذا المرفق كمرفق عام هو من صلاحيات مجلس الإقليم، طبقا للمادة 92 من القانون التنظيمي السالف الذكر.

فهل احترم القانون فيما يخص تدبير هذا المرفق من طرف المجلس الإقليمي لشيشاوة؟ خصوصا وأن المشرع قد حدد أغلب طرق تدبير المرفق العام فيما يلي :  التدبير المباشر، والتدبير المفوض، وإحداث شركات التنمية، والتعاقد مع القطاع الخاص.

وبالتالي فإن التعاقد مع الجمعيات، ليس آلية قانونية لتدبير المرفق العام، مما يعني أن تدبير النقل المدرسي بإقليم شيشاوة يجانب القانون، ويستمد مشروعيته من مقولة (ما جرت به العادة، وما يعمل به الآخرون، وما وجدنا عليه آبائنا الأولون)، دون فتح باب الاجتهاد واعتماد المقاربة التشاركية، من أجل التفكير في طرق قد تضمن ديمومة واستمرارية هذا المرفق في تقديم الخدمة العمومية المحدث من أجلها في احترام تام للقانون، خصوصا وأن أسطول حافلات النقل المدرسي يتهالك سنة بعد أخري، وتكلفة الإصلاح تزداد، وميزانية المجلس الإقليمي تزداد عجزا.

فهل يملك المجلس الإقليمي لشيشاوة رؤية واضحة، من أجل تدبير أمثل لهذا المرفق، ومن أجل ديمومة واستمرارية تقديم خدماته، ووضع مخططات استباقية للوقاية من الأزمات التي قد يعرفها هذا المرفق في كل لحظة، وأن بغض النظر عن الأسباب والمسببات.

ألم يأن الأوان، لتشكيل لجنة مختلطة ومؤهلة لإعداد دراسة تشخيصية وتقييمية لهذا المرفق الحيوي، بغية وضع خارطة الطريق واضحة المعالم لتدبير هذا المرفق، بدل العشوائية واعتماد مرجعية الولاءات والانتماءات المشتركة في التدبير، تجنبا للوقوع في أية أزمات في القادم من الأيام والسنوات.