الطفل “ريان” يختاره الرحمان‎‎

الألباب المغربية/ مصطفى فاكر//

الطفل ريان مكث في بئر دوار إغران إقليم شفشاون خمسة أيام وشاء قدر الله أن يخرج منه في اليوم الخامس من شهر فبراير وعمره خمس سنوات داخل سيارة إسعاف كانت تنتظر جسده فقط لنقله إلى المستشفى من أجل المزيد من الفحوصات الطبية وتشريح جثته في ظل ملحمة وطنية قل نظيرها ولم نر مثلها إلا في ملحمات تاريخية كبرى التي حبست الأنفس وشدت إليه الأنظار من تاريخ بلدنا الحبيب، مغرب التحديات والتلاحم والتآزر حيث أبان فيها الشعب المغربي وعلى غرار باقي الأحداث عن حس التضامن المطلق الإنساني الحقيقي الأصيل، كل من موقعه قام بما يجب القيام به في سبيل إنقاذ جسم ريان من سلطات إدارية ترابية، الدرك الملكي، القوات المساعدة، وأفراد الوقاية المدنية والفاعلين الإعلاميين وعموم الشعوب التي تقاسمت معنا لحظات ترقب تسبقها ذروف الدموع وانفطار القلوب وانحباس الأنفاس طيلة هذه الأيام حيث لم يجد السهاد مكانا بين المرابطين بالدوار ليل نهار ببرودة طقسها وقساوة جوها ووعورة تضاريسها. الكل يهون في سبيل الوصول إلى الطفل ريان.

الكل عاش عرسا كبيرا، امتزج فيه البكاء بالحب والعطاء بالتضحية، والخبرة بالتجربة، والعلم بالسواعد المفتولة التي لا تكل ولا تمل في تعرية باطن المعادن النفيسة متوكلين على الله، متشبثين بالحياة في نقيض الموت. إحتفال تقاسمناه مع كل الأديان والشعوب والطبقات الإجتماعية والسياسية.

ريان امتلك اليوم قلوب الملايين الذين حجوا إلى الدوار من كل فج عميق وارتهن كل القنوات الإعلامية التي رابطت بالمكان من أجل الحدث في حينه.

كما لا ننسى التضحيات الجسام التي قام بها الأطقم الطبية والتمريضية والمتطوعون من الهلال الأحمر المغربي والمسعفون. رجال تطوعوا لهذا الحدث المأساوي وحققوا التحدي المنشود. غادر ريان الجب كما كان مكتوبا عليه بجسده لكن روحه عرجت إلى بارئها حيا في قلوب الناس.

نسأل الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وعزاؤنا لأسرته ولكل الملايين، وهنيئا لنا بهذا الوطن العظيم الذي أعطى دروسا وعبرا بليغة في التضامن والتآزر، وهنيئا لنا بهذا التعاطف الإنساني.