الصخيرات..  وكالة بيت مال القدس تحتفي بمرور 25 سنة على دخولها الفعلي حيز العمل

الألباب المغربية – و.م.ع

تم، مساء أمس الجمعة 20 يناير الجاري، إطلاق احتفالية اليوبيل الفضي لوكالة بيت مال القدس الشريف، بالمركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات، تحت شعار : “انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة القدس ومركزها الديني والحضاري”.

وقد حضر هذه التظاهرة الاحتفالية على الخصوص، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، رئيس لجنة الوصاية لوكالة بيت مال القدس الشريف، ناصر بوريطة، إلى جانب سفراء ودبلوماسيين بعدة دول، وشخصيات رفيعة المستوى.

وبهذه المناسبة، قال محمد سالم الشرقاوي، المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، في كلمة له، إن : “اليوم هو مناسبة للاحتفال بمرور 25 عاما على هيكلة وكالة بيت مال القدس الشريف، التي بدأت عملها بشكل فعلي عام 1998″، مشيرا إلى أن : “اللقاء هو كذلك فرصة مهمة لاستحضار ذكرى المغفور له الملك الحسن الثاني، والملك حسين بن طلال، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، صاحبة الوصاية على القدس والمقدسات، إلى جانب الرئيس ياسر عرفات”.

كما أعرب عن عميق شكره لقادة الأمة العربية والإسلامية، الذين باركوا إحداث هذه الوكالة، كمؤسسة مثلى لتنسيق الدعم العربي والإسلامي الموجه للقدس، مستحضرا الأعمال المُقدرة للمدراء العامين السابقين السفير أبو مروان، والدكتور مولاي عبد الكبير العلوي المدغري.

كما شدد على أن هذا المقام ليس للاحتفال فقط، بل لتقييم مسار الوكالة على مدى 25 عاما الماضية، مؤكدا أنه : مسار مشرف ومقدر بفضل الرعاية السامية الموصولة لجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي يشرفنا جميعا، مغاربة وفلسطينيين، بالإشراف المباشر على عمل الوكالة، رعاية أعمالها”.

وقال مدير الوكالة، إن : “الاحتفاء هذا اليوم هو استشراف للمستقبل بأمل وطموح في تجاوز للمعيقات التي تحول دون بلوغ كل أهداف الوكالة في دعم المدينة ومؤسساتها وفي طليعتها مسألة التمويل”.

وتابع بالقول، إنه : “لهذا الغرض، الوكالة عقدت صباح هذا اليوم، لقاء تشاوريا مع مؤسسات القدس في موضوع: “أي نموذج للتنمية الاجتماعية في القدس؟”، بحضور السفراء الأمناء العامين المساعدين بمنظمة التعاون الإسلامي وبجامعة الدول العربية، المكلفين بالقدس وفلسطين، تم الاستماع فيه لمختلف الآراء في إطار المقاربة التشاركية التي تعتمدها الوكالة في طريقة اشتغالها”.

من جهته، قال جمال الشوبكي، سفير دولة فلسطين بالمغرب، إن : “هذا اليوم هو مناسبة هامة ونوعية لما تشكله من انعكاس حي لطبيعة علاقات التضامن والعمل المشترك التي تربط دول العالم الإسلامي ببعضها وفق رؤى وتطلعات مشتركة تسعى لبناء مستقبل واعد وآمن لدول العالم الاسلامي وتكرس مبادئ السلم والاستقرار والشراكة كمنهج حياة لشعوب المنطقة”.

وشدد السفير على أن هذا الأمر كان تأسيس وكالة بيت مال القدس الشريف التي نحتفي بيوبيلها الفضي اليوم أحد أبرز تجلياته، وصوره، خاصة في ظل ما حققته الوكالة من إنجازات ملموسة على مدار سنين عملها في سبيل تحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها والقائمة على حماية القدس ومكانتها الحضارية والتاريخية والرئيسية والدينية، وتعزيز صمود أهلها وتوفير سبل الحياة والتنمية لهم.

وأضاف أن : “وكالة بيت مال القدس الشريف منذ تأسيسها في عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، ومن بعده الملك محمد السادس، قررت أن تدعم القدس بحزمة كبيرة من المشاريع التنموية التي دعمت قطاعات حيوية وأساسية في حياة المقدسيين كالصحة والتعليم والإسكان والثقافة والرياضة والفن والحرف”.

كما ذكر بالمشاريع الانسانية التي نفذتها الوكالة والتي سعت لتقليص رقعة الفقر في المدينة، وترميم منازل سكانها، مؤكدا أن هذه المشاريع التي نفذت على مدى خمسة وعشرين عاما وبلغ إجمالي تكاليفها 64 مليون دولار ساهمت المملكة المغربية بالنسبة الأكبر فيها، تم تنفيذها بفعل الرعاية المغربية المتواصلة للوكالة والإيمان بضرورة العمل من أجل القدس وأهلها وهي المشاريع التي كانت مشمولة دوما بمتابعة وتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس .

كما أعرب عن اطمئنانه من موقف المملكة المغربية تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدا أن المغرب لن يدخر جهدا إلا وسيبذله في سبيل حماية القدس وأهلها ونصره القضية الفلسطينية تنفيذا لقول الملك محمد السادس إن الاتفاق الثلاثي لن يغير موقف المملكة تجاه ثوابتها من القضية الفلسطينية.

وفي ختام كلمته، جدد التهاني لوكالة بيت مال القدس الشريف في يوبيلها الفضي على جهودها وعملها الدؤوب والمتواصل، وللمملكة المغربية ملكا وحكومة وشعبا، من أجل القدس التي تستدعي منا جميعا العمل بحزم على كافة المستويات لحماية مكانتها الدينية والحضارية والسياسية.

من جهته، أعرب السفير بكر ذياب، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس بمنظمة التعاون الإسلامي، في كلمة ألقاها بالمناسبة نيابة عن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين ابراهيم طه عن خالص تقديره للمملكة المغربية، قيادة وشعبا على استضافتها ودعمها السخي لوكالة بيت مال القدس الشريف، التي تم انشاؤها بمبادرة من المغفور له الملك الحسن الثاني.

وأكد أن : “الوكالة لا زالت تحظى بكل الاهتمام والدعم والرعاية من الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في إطار جهوده المخلصة لتعزيز مسيرة التضامن والعمل الإسلامي المشترك، لخدمة قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف”.

وأضاف أن : “استحضار حصيلة ربع قرن من العطاء المستمر، والدور البناء لوكالة بيت مال القدس الشريف يستحثنا لنستذكر القرارات الصادرة عن منظمة التعاون الاسلامي على مستوى القمة الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية التي تؤكد على الأهداف السامية التي تضطلع بها الوكالة، وتجسد أيضا رؤية المنظمة ومواقفها وتطلعاتها تجاه قضية فلسطين والقدس الشريف، باعتبارها القضية المركزية التي تتصدر اهتمامات منظمة التعاون الإسلامي وتحركاتها”.

كما شدد على أن وكالة بيت مال القدس الشريف، ساهمت خلال ربع قرن مضى، في العمل بكل أمانة ومسؤولية، وفق التفويض المنوط بها من الدول الاعضاء من أجل دعم مدينة القدس الشريف، والحفاظ على المسجد الأقصى المبارك والأماكن المقدسة الأخرى في المدينة وصون تراثها الحضاري والديني والثقافي والعمراني، وتقديم العون للسكان الفلسطينيين المرابطين والمؤسسات الفلسطينية فيها، ومواجهة مخططات التهويد الإسرائيلية.

وبدوره، قال السفير سعيد أبو علي، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، إن :“هذا اللقاء هو مناسبة لرفع التحية مقرونة بكل الاحترام والتقدير إلى مقام راعي هذا الاحتفال راعي مسيرة المؤسسة العتيدة بيت مال القدس صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، الذي يواصل بكل إيمان واقتدار ومسؤولية، مسيرة الآباء والأجداد العظماء مسطراً الإنجاز تلو الإنجاز لبلده وشعبه ودينه وأمته، ومواصلاً درب أسلافه الميامن في دعم ونصرة القدس وفلسطين”.

وشدد على أن تاريخ الأمة المعاصر، زاخر بالميراث المقدسي للملك الحسن الثاني استمراراً لما كانت القدس تأخذه من موقع ومكانة ودعم، لدى المغفور له الملك محمد الخامس، رغم ظروف المغرب في مواجهة الاستعمار، وأولوية الاستقلال، مؤكدا أن “حقائق اليوم والأمس الشاهدة على أن القدس، بقيت مستقرة في أعماق وجدان ووعي المغاربة على تنوع أطيافهم، منصهرون في بوتقة الوطن والعرش والدين، ومنتصرون للقدس وفلسطين بإيمان روحي عقائدي، والتزام سياسي قومي متين“.

وأضاف أن : “المونديال المبهر في قطر، كان فرصة للتأكيد على حقائق ضاربة الجذور، مستمرة العطاء والتدفق”، مؤكدا أنها : “حقائق بينت العلاقة الأخوية الفلسطينية المغربية، عندما فجرت أقدام الأسود الأطلسية، ينابيع المشاعر الروحية والقومية، بتلقائية وعفوية، تعلي من أعلام المغرب بفلسطين من القدس وعلى كل بيت”.

وخلص إلى القول إن : “اللقاء فرصة لتأكيد العهد والالتزام بمواصلة الدرب ومضاعفة الجهد والقدرات في ظل عناية ورعاية الملك محمد السادس للوكالة ودورها ورسالتها نحو القدس نصرة وانتصاراً للمقدسيين”.

من جهته، قال الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، إن : “هذا اللقاء هو مناسبة لتقديم الشكر والعرفان نيابة عن المرابطين والمرابطات في القدس الشريف”، مؤكدا أن : “المغاربة تربطهم بالمقدسيين علاقات إيخاء ومحبة وبصمات متعددة وما يشهد على ذلك هو باب المغاربة وحارة المغاربة”.

كما ذكر الشيخ صبري بتاريخ علاقة المغاربة بالفلسطينيين وإسهامات ملوك المملكة في دعم القضية الفلسطينية، داعيا الجميع إلى دعم وكالة بيت مال القدس الشريف نظير ما تقدمه من دعم للمرابطين بالأراضي المقدسة.

يشار إلى أنه خلال هذه الاحتفالية، تم عرض شريط فيديو عن وكالة بيت مال القدس الشريف 25 سنة من العطاء في خدمة القدس وأهلها، إلى جانب فقرات فنية ووصلات غنائية ومعرض تضمن صور فوتوغرافية ولباس وحلي من الثقافة الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.