الحاضرة بين أنا البقشيش والتشويش

الحاضرة بين أنا البقشيش والتشويش
رابط مختصر

الألباب المغربية/ الكمري علي الروداني

بلُّ الريقِ والأنا، إن التشويش على العلاقة التي تربط المرشح بالمواطنين والإصرار على فصله وابعاده وزرع الأحقاد بينه وبين الساكنة من طرف بعض المنابر المتطفلة على الحقل الإعلامي من خلال منشورات وعناوين دعائية رخيصة وشبه مقالات لا ترقى لتقرأ أو تنشر. تفرق أكثر مما تبني وتجمع وتعمق الهوة بين الناخب والمنتخب وتصف الخصوم على أنهم أعداء بغية الظفر بالبركة والرضا ومن خلال كم هائل من التملق الذي بلغ حد التسول والانبطاح ولبس الحق بالباطل والتزيف. يسيئ للأحزاب خاصة وللعملية السياسية برمتها وللمعنيين أنفسهم، ولمن يطبلون بالبهتان والنفاق قصد الفتات والبقايا .

الساكنة لم تعترض على أي حزب تفرزه الصناديق وتحفظت فقط على الطريقة التي اعتُمِدت في الدعاية الانتخابية والتي لم تخلو من تشويه سمعة الخصوم السياسيين الآخرين ونعتهم بأبشع الأوصاف الخ….

لقد كانت الحاضرة دائما تعتز ببناتها وأبناءها أيا كان انتمائهم السياسي أو معتقدهم الديني من منطلق أن الرحمة في الاختلاف والتعايش السلمي الايجابي. إلا أن سياسية فرق تسد التي تكون حاضرة كلما تعلق الأمر بالمكسب والخسارة والمغانم والتموقعات. طغت على المشهد السياسي خلال الاستحقاقات الأخيرة…. وكأن من الغباء شيطنة الاختلاف على رؤى تصب في اتجاه صحي واحد يخدم المصلحة الواحدة والشعب الواحد وكان من الحيف تبخيس ما قدمته مناضلات ومناضلو أحزاب أخرى من عطاء وجهد مهما كانت نسبة النجاح فيه. آخذا في الاعتبار كل العوائق والاكراهات المختلفة التي تعترض التنمية بالحاضر، خاصة أن المجالس السابقة لم تتوفر على خاتم سليمان لتضع حدا للأحقاد والحسد والاقصاء والتبخيس والاحتقار المتفشي بين النخب والتكتلات المجتمعية الذي كان سببا وراء تأخر الحاضرة عن باقي المدن العتيقة للمملكة. نخب كان من المفروض أن تعتمد الانفتاح والتشارك وتقبل الاختلاف والتجديد والمبادرات الناجحة التي يقدمها الآخرون بكل جهد ونكران الذات وعدم الوقوف في وجه المشاريع الطموحة من خلال تبسيط الاجراءات الإدارية ومحاربة الرشوة والتجبر. ولم توفق هذه المجالس في فك العزلة عن المدينة واستقطاب مستثمرين ورؤوس أموال بسبب الانغلاق وضعف البنى التحتية الشبه منعدمة والاكتفاء بالتدخلات الترقيعية وتصريف أعمال المصالح المعنية بإمكانات تكاد تكون ضعيفة وسواعد تحتاج للعناية والتأطير والتحفيز. كما أساء التقوقع والحرص على المواقع والمكاسب واستغلال الكراسي كفاءات كثيرة لم تستفد المدينة من خبرتها وحمولاتها المعرفية والفكرية المتجددة بشيء بل اكثر من هذا تم اقصاءها بشكل ممنهج وتعسفي (حسبما صرحوا به وكتبوا عنه) مما دفعهم لانطواء واليأس والسخط وفقدان الثقة، منهم من قضى ومنهم من ينتظر، إنا لله وإنا إليه راجعون. ولذلك ولأسباب أخرى كثيرة لا يتسع المجال للحديث عنها كلها. بقيت الحاضرة تحتضر واكتفى النخب المعول عليها بما يغنمون ويكسبون وتكرست علة أنا وأهلي ومن بعدنا الطوفان وتمادت حتى بدت كخزان أصوات تباع وتشترى عند كل موسم انتخابات تلتهب فيه الشعارات وتحشد فيها الطاقات للاستقطاب والتطويع والتدجين واستغلال المآسي والفقر والصخب والضجيج المسعور بالتهديد والترغيب والوعود الزائفة والشيطنة والضرب في الأعراض وفي سمعة الآخرين بالباطل. سرعان ما تنطفئ هذه الشرارات بعد الاقتراع والافصاح عن الذين سيتحملون أثقال وزر الأمانة الثقيل وما أدرك في دنياهم وفي آخرتهم وتنطفئ معها العزيمة والحماس للكد من أجل غد مشرق جميل للأبناء والأحفاد. فتبدأ مرحلة توزيع مواقع الغنيمة والكعك والكيفية التي يتم بها للوصول للمال العام بطرق قانونية لا غبار عليها وكيفية استغلال المناصب لابتزاز المواطن والتجبر عليه ولا غرابة أن تكون في خطاب صاحب الجلالة نصره الله إشارات لما يعانيه المواطنون جراء ذلك…. وبرغم كل ما سلف ذكره والذي لم يذكر تبقى الساكنة مدينة بالشكر والعرفان لكل الشريفات والشرفاء وما استطاعوا إنجازه على أرض الواقع خلال فترات توليهم تدبير شؤون المواطنين من مرافق وغيرها من خدمات مثلنا تشكر كل الأقلام البناءة الموضوعية والنظيفة وكل المنابر الحرة النزاهة وكل شاهد بالحق على الحق للحق، وللحديث بقية….يتبع

“مع كامل الأسف يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية للمصالح الشخصية والحزبية بدل خدمة المصلحة العامة وذلك لخدمة مصالح انتخابية وهم بذلك يتجاهلون أن المواطن هو الأهم في الانتخابات وليس المرشح أو الحزب”، من خطاب أمير المؤمنين حفظه الله ورعاه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.