الجمعية المغربية للنساء التقدميات تعري عن واقع النساء المهمشات

ياسمينة الادريسي

قامت الجمعية المغربية للنساء التقدميات باستنكار “تصاعد انتهاكات حقوق النساء من طرف السلطة” وذلك في اليوم العالمي للمرأة، ودعت “كل قوى المجتمع المدني بالمنطقة إلى تنسيق الجهود والعمل المشترك، لتوفير شروط النضال الجماعي من أجل تحسين ظروف عيشهن، وتنظيم التضامن مع احتجاجاتهن، ومساندتهن في مطالبهن المشروعة”.

وحول منطقة الرباط – سلا – تمارة، ذكر فرع الجمعية أنها لا تختلف عن “باقي مناطق المغرب”؛ فـفي الأحياء الشعبية المحيطة بالمدن، وفي المناطق الصناعية بسلا وتمارة، وحتى في مختلف الإدارات العمومية والشركات والمؤسسات الفاخرة التي تتكلف عاملات النظافة بتنظيفها يوميا، تعيش النساء مختلف ألوان الاستغلال والتهميش والحيف والعنف. كما تعيش أغلب النساء الموظفات اللواتي يتمركز عدد كبير منهن في الرباط صعوبة العيش، بسبب غلاء المعيشة والأجور المتدنية وانتشار عطالة الخريجين وانعدام فرص  الشغل؛ وهو ما يجعل العديد من الموظفات البسيطات يتحملن لوحدهن مسؤولية أسر بكاملها “.

وتابعت الجمعية المغربية للنساء التقدميات أنه إضافة إلى ما يهدد المرأة عالميا بسبب الهشاشة، والجائحة، ونهب الشركات متعددة الاستيطان (الجنسيات) لثروات الشعوب، تخضع المرأة بالمغرب لـ”تبعات السياسات اللاشعبية للدولة ولقراراتها المنتهكة للحقوق والحريات، وخياراتها التي تنتج الأزمة وتعمق الفوارق الطبقية وتكرس التمييز ضد النساء، وتكرس الإفلات من العقاب في جرائم النهب، وانتهاك حقوق الإنسان كما في جرائم العنف ضد النساء، وجرائم تزويج الطفلات الصغيرات”.

كما تضامنت الهيئة ذاتها مع “الأستاذات المفروض عليهن التعاقد”، أمام تدخلات القوات العمومية التي تمس وقفاتهن ومسيراتهن، و”النساء حاملات الشهادات المعطلات ضحايا سياسة التهميش” اللائي تعرّضن لتدخلات السلطات، هن و”أطر الصحة والممرضات اللواتي ينظمن العديد من الاحتجاجات من أجل حقوقهن المشروعة “.

واستحضرت الجمعية المغربية للنساء التقدميات عاملات النظافة في شركات المناولة ضحايا الاستغلال الفاحش في ظروف أشبه بالعبودية بحكم الأجور الهزيلة وظروف العمل القاسية وغياب أبسط شروط العمل اللائق، ومربيات التعليم الأولي العمومي اللائي يخضن نضالات منذ شهور من أجل حقوقهن وفي مقدمتها، تمكينهن من أجورهن التي لم يتسلمنها منذ ما يقارب السنة، والمهاجرات بدون أوراق القادمات من دول إفريقيا جنوب الصحراء اللواتي يعشن وأطفالهن ظروفا مزرية وممارسات عنصرية وخروقات سافرة لحقوقهن، إضافة إلى النساء اللواتي تقدمن الاحتجاجات ضد فرض جواز التلقيح، من ضمنهن العديد من ربات البيوت، وخاصة من تعرضن لمختلف أصناف التنكيل والإهانات والقمع.

وطالبت هيئة النساء التقدميات الدولة بـتنفيذ التزاماتها المتضمنة في الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي صدقت عليها، بدءا بملاءمة القوانين الوطنية معها، كما نادت بـمراجعة القانون الخاص بحماية النساء من العنف بما يتماشى ومعايير الأمم المتحدة ذات الصلة ويرقى إلى طموحات الحركة النسائية المغربية، مع وضع قانون أسرة عصري ومدني يضمن المساواة التامة بين المرأة والرجل في الأسرة ويحفظ كرامة النساء.

كما طالبت بـحماية العاملات من جشع الشركات وفرض احترام حقوقهن المتضمنة في مدونة الشغل على علاتها، ومراجعة قانون العاملات والعمال المنزليين، بما يضمن الحقوق الشغيلة للنساء العاملات في البيوت ويصون كرامتهن، إلى جانب توفير شروط العمل اللائق للموظفات وضمان المساواة في الفرص بينهن والموظفين، وحمايتهن من التحرش الجنسي والمضايقات ومختلف أصناف الابتزاز التي تتعرض لها الكثيرات منهن.