الجفاف الشبح المخيف‎‎

الألباب المغربية/ مصطفى فاكر//

بعد طول إنتظار أن تفرغ علينا السماء من ماءها و تتفجر الأرض ينبوعا صافيا من جوفها، وبعدما جفت الضرع ويبس الزرع و أصاب الإنسان القنط واليأس وأحس بأن لا ملجأ من الله إلا إليه، شرعت حكومة عزيز أخنوش في اتخاذ تدابير إستباقية لمحاربة آثار الجفاف والبحث عن موارد مائية بديلة تخفف من وطأة الشبح القادم حيث بات يهدد المغرب، وقد ترتفع النسبة من 16٪ إلى 25٪ في ظل انخفاض معدلات التساقطات المطرية خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية من المملكة بنسب تصل إلى 30٪، هذه المناطق تعتمد في زراعتها على مياه الأمطار التي تعرف تذبذبا من موسم لآخر.

وارتباطا بالأمطار فإن عملية الجفاف ترتبط بشكل مباشر بالتصحر، إذ تبلغ نسبة التصحر وفقا لدراسة أعدتها الجهات الوصية إلى 81٪ وهذه النسب تتطلب مساع وطنية لمعالجتها بحلول عملية تنأى عن الإستراتيجيات والدراسات والمصادقة على الإتفاقيات فقط.

كما أن التقرير الوطني الذي أعدته وزارة الفلاحة ووزارة البيئة والتنمية المستدامة رسم صورة قاتمة لتأثيرات التغير المناخي على المغرب مائيا وزراعيا وبيئيا مع حلول عام 2050، فيما تشير التوقعات لحدوث ما يسمى بالظواهر الجوية المتطرفة كموجات الحر الشديدة والفيضانات.

إن الفقر المائي بالمملكة المغربية الذي بدأ يتصاعد في الآونة الأخيرة نتيجة حتمية لعوامل الجفاف والإنحباس المطري وتأثيرات على تغذية الينابيع التي تعتبر مصدرا هاما للتزويد المائي في المناطق الشرقية مثل جرادة، كرسيف، فكيك وفي المناطق الجنوبية والصحراوية.

نعم المغرب أصبح فقيرا مائيا لكنه كان ذات زمان بلدا زراعيا، لكنه بدأ يتنازل عن هذا الدور شيئا فشيئا نظرا للزحف العمراني وتوسع المجال الحضري على حساب المجال الريفي القروي، وبات مرشحا للإنضمام إلى قائمة الدول التي تعاني الجفاف والتصحر في الوقت الذي ما يزال يتخبط في عدم تطبيق أنظمة إستعمالات الأراضي والسماح للزحف العمراني أن يقتل المساحات الخضراء.

نحن الآن أمام كارثة حقيقية وعلى الجهات الوصية ذات الصلة التنبه للخطر الداهم بتوفير محفزات مائية إضافية وكافية للإستعمالات النشيطة لعودة الفلاحين والمزارعين لحرفتهم ولتفادي الأسوأ من الأيام والأعوام.