الألباب المغربية
جدد المكتب الوطني للجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، خلال اجتماعه المنعقد يوم السبت 10 يناير 2026 بالدار البيضاء، استنكاره الشديد للأسلوب الذي انتهجته الحكومة لتمرير القانون 25-026، معتبراً أن الطريقة المعتمدة تضرب في العمق مبادئ الحوار والتشارك المؤسساتي، بحسب ما جاء في بلاغ صادر عن الجامعة.
وقال المكتب الوطني إن الاجتماع، الذي احتضنه المقر المركزي للاتحاد المغربي للشغل، شكل مناسبة لتدارس مختلف القضايا التنظيمية والمهنية والقطاعية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصحافة والإعلام، وما يرافقها من انعكاسات مهنية وتكنولوجية آنية ومستقبلية.
وأكد البلاغ أن القطاع يعيش أزمة مركبة ومتفاقمة، تتجلى في تآكل المقروئية، والهشاشة الاجتماعية للعاملين، والوضعية الاقتصادية الصعبة للمقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة، مشيراً إلى أن عدداً من هذه المقاولات يعاني من تراجع حاد في رقم المعاملات بسبب توجيه الإشهار نحو عناوين بعينها.
وشدد المكتب الوطني على أن أخطر ما سجل خلال هذه المرحلة هو إصرار الحكومة على تمرير القانون 25-026 دون إدخال أي تعديل، سواء تلك المقترحة من طرف المعارضة أو الآراء الصادرة عن مؤسستين دستوريتين بطلب من مجلس النواب. وأضاف أن هذا التوجه يشكل سابقة خطيرة تمس بسيادية غرفة المستشارين، وبالأدوار الدستورية الموكولة للمعارضة، فضلاً عن الانحياز الواضح لأرباب العمل في قطاع يفترض فيه احترام التوازنات الديمقراطية.
وفي السياق ذاته، أعرب المكتب الوطني عن استهجانه للطريقة التي تمت بها إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكداً أن العملية جرت دون إشراك الهيئات الممثلة للمهنيين، ودون حوار حقيقي، ودون الأخذ برأي المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أو غيرها من أصوات الحكمة داخل القطاع.
وبالموازاة مع ذلك، سجلت الجامعة اعتزازها بالمساهمة الفاعلة التي قامت بها داخل الدينامية التنسيقية بقطاع الصحافة والإعلام، مبرزة أن هذا التنسيق مكن المهنيين من إيصال صوتهم إلى مؤسسات دستورية ونقابية وسياسية وازنة، وساهم في تحفيز هيئات مدنية وسياسية على الانخراط في الدفاع عن حرية الصحافة واستقلاليتها، وتجاوز الاختلافات لخدمة قضية وطنية أساسية.
وأكد البلاغ أيضاً تقدير الجامعة للمساهمة القيمة للاتحاد المغربي للشغل ولفريقه البرلماني في الدفاع عن قطاع الصحافة، منوهاً بما وصفه بالموقف المسؤول والإيجابي لمكونات المعارضة البرلمانية، خاصة في ما يتعلق بإحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، في خطوة تعكس التشبث بسمو الدستور واحترام آليات الرقابة الدستورية.
وعلى المستوى الاجتماعي، أعلن المكتب الوطني تضامنه اللامشروط مع شغيلة المجلس الوطني للصحافة المحرومة من أجورها لأكثر من شهرين، مطالباً الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لإيجاد حل فوري والإفراج عن الأجور والمستحقات.
كما جدد مطالبته لرئيس الحكومة ووزير الشباب والثقافة والتواصل بالتدخل العاجل لإرجاع المطرودين ظلماً من عملهم، ويتعلق الأمر بكل من هدى العلمي، وئام الحرش وعبد الرحيم الراوي، مؤكداً أن ما تعرضوا له لا يفسر إلا بانتمائهم النقابي للاتحاد المغربي للشغل.
وفي ملف السينما، شدد المكتب الوطني على احتجاجه القوي على تغييب المنهجية الديمقراطية في اختيار ممثلي التقنيين والعاملين بالمركز السينمائي المغربي، مسجلاً اعتراضه على إقصاء الاتحاد المغربي للشغل من التمثيل داخل المجلس الإداري، رغم حصول ممثله على دعم نقابتين من أصل ثلاث نقابات عاملة بالقطاع.
وختم المكتب الوطني بلاغه بالتأكيد على استمرار الجامعة في الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لشغيلة القطاع والنهوض بأوضاع الإعلاميين.