إقليم تنغير : حوار صحفي مع المحجوب عبد النور رئيس الجماعة الترابية تودغى العليا (الجزء الثاني والأخير)

2021-07-31T00:05:40+01:00
2021-08-01T15:54:08+01:00
حوارات
مصطفى طه31 يوليو 2021
إقليم تنغير : حوار صحفي مع المحجوب عبد النور رئيس الجماعة الترابية تودغى العليا (الجزء الثاني والأخير)
رابط مختصر

الألباب المغربية

حاوره : مصطفى طه

من أجل توضيح العديد من الأمور، التي تشتغل بال الرأي العام خاصة الساكنة المحلية لتودغى العليا، تواصلت جريدة “الألباب المغربية” برئيس الجماعة الترابية لهذه المنطقة، المحجوب عبد النور، الذي أجابنا مشكورا في هذا الحوار الصحفي، على جميع الأسئلة التي تم طرحها، وبهذه المناسبة نشكره على سعة صدره، ونظرا لطول الحوار سالف الذكر قسمناه إلى قسمين، الجزء الأول خصصناه للتعريف بضيفنا الكريم، وكذلك التعريف بمؤهلات الجماعة السياحية والطبيعية والتاريخية والثقافية، بالإضافة إلى المجلس الجماعي ومدى تجانسه، وتطرقنا إلى مفهوم الجديد للسلطة، أما بالنسبة لهذا الجزء الثاني والأخير، سنخصصه لمنجزات المجلس الجماعي الحالي، وعلى الإكراهات التي واجهته خلال هذه الولاية، كما تطرقنا لميزانية الجماعة، وإلى موضوعات أخرى.

س : ما هي حصيلة المجلس الجماعي لتودغى العليا في ولايتكم؟

ج : إذا أردنا الحديث عن الحصيلة، فذلك سيتطلب وقتا طويلا، ولكن باختصار وبكل موضوعية، فالجماعة شهدت انجاز عدة مشاريع تنموية وسوسيو-اقتصادية مهمة جدا رغم اننا اشتغلنا فقط ثلاث سنوات خلال هذه الولاية بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19” التي يشهدها العالم بصفة عامة والمغرب بصفة خاصة هذا من جهة من جهة اخرى كون جميع دواوير الجماعة استفادت من نصيبها من المشاريع بدون استثناء، حيث ركزت ومعي أعضاء المجلس على الأولويات، فقط للتذكير وكما يعلم الجميع بأننا نتوفر على وجهة سياحية عالمية ألا وهي مضايق تودغى، ونحن في القرن 21 هذه المنطقة تنعدم فيها شبكة الكهرباء، بالرغم أنها تتوفر على العديد من  الفنادق، وكذلك توافد العديد من السياح من داخل المغرب وخارجه، هذه الاشكالية لا تشرفنا بتاتا كمسؤولين جماعيين، بحيث قمنا بخطوة كبيرة من خلالها تضافرت معنا الجهود، واليوم هذا المكان السياحي المتميز تمت كهربته، والذي رصد له مبلغ مالي إجمالي قدر 2.230.000.00 درهم، واستفاد من هذا المشروع الذي تم تمويله بشراكة، بين جماعة تودغى العليا، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوكالة الوطنية لتنمية الواحات وشجر الأركان، وعدد من الشركاء، ساكنة المضايق المشار إليها والمشاريع السياحية بهذه المنطقة، أما في ما يتعلق بالمشروع الثاني، والذي أصنفه مشروعا اجتماعيا، واعتبره ناجحا مائة بالمائة، يتعلق بعملية حفر الابار وتجهيز تسعة منها، بالإضافة إلى دعمها وتعميمها بالطاقة الشمسية، وذلك من أجل توفير الماء الصالح للشرب لجميع الدواوير، وكذلك تخفيف العبء الاستهلاكي على الساكنة المحلية، ومن منبركم هذا أحيي القائمين على تسيير هذا المشروع، ألا وهي فعاليات المجتمع المدني، رغم أن المجالس السابقة ارتكبت خطأ فادحا بخصوص تسليمها مشاريع للجمعيات دون إبرام اتفاقيات مع هذه الأخيرة، واليوم المجلس الجماعي الحالي، قام ويقوم بخطوات جبارة بحيث يحاول وبطرق حبية وودية لتصحيح هذا الخطأ، التي تسببت فيه كما ذكرت المجالس السالفة، أما في ما يتعلق بالقطاع الصحي، حيث تتوفر المنطقة على مركز صحي تحت إشراف ممرض، وترافعنا كثيرا من أجل الاستعانة بطبيب رسمي وثابت، إلا أن وزارة الصحة تعاني من نقص في الموارد البشرية، بحيث أن هذا المركز تم بنائه قبل إحداث مؤسسة الجماعة وبالضبط في سنوات الثمانينات، وبهذا طالبنا بإعادة تأهيله مجددا، وسيتأتى ذلك على المدى القريب، وكذلك نتوفر على قاعة للعلاج التي تم تأهيلها من طرف الجماعة وبإمكانياتها الذاتية، بهدف تقريب الجانب الصحي من ساكنة الدواوير، زيادة على ذلك وفي إطار تفعيل السياسية الصحية والهادفة إلى تقريب الخدمات الطبية والعلاجية من السكان، قمنا كمجلس بمطالبة الجهات المعنية، بإنشاء مركز صحي بمواصفات شاملة.

للأمانة فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أعطت دفعة جديدة وقوية لقطاع التربية والتعليم، وخاصة التعليم الأولي على مستوى جماعة تودغى العليا، فقد ساهمت هذه المبادرة في تعزيز العرض التعليمي ما قبل المدرسي، لفائدة الأطفال والأجيال الصاعدة، وتحسين جودة التعليم، وكما يعلم الجميع فإن المنطقة يطغى عليها الطبع القروي، حيث راهنت منذ سنوات على النهوض بالنقل المدرسي، لتشجيع التمدرس ومكافحة الهدر المدرسي خاصة في فئة الإناث، ومن أجل رفع هذا التحدي فجماعة تودغى العليا، كانت سباقة على مستوى إقليم تنغير، لتوفير النقل المدرسي للتلميذات والتلاميذ، حيث لدينا حاليا ثمان حافلات، والتي يتم تسييرها من قبل جمعيات المجتمع المدني، وبواسطة هذه الوسيلة، تمكن المتمدرسات والمتمدرسين، من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية بشكل يومي، بحيث تعتبر كذلك وسيلة لفك العزلة عن أبناء وبنات المنطقة، وتمكينهم من متابعة دراستهم بشكل عادي، وفي هذا الإطار، تتوفر الجماعة أيضا على مؤسسة مجموعة مدارس أغبالو بفرعيتها المتواجدة بمضايق تودغى، ومجموعة مدارس إحجمن بفرعيتها الكائنة بمنطقة لحواض، اللتان تم تأهيلهما بشكل كامل من طرف الجماعة، وكذلك نتوفر على اعدادية ثانوية، ونحن كمجلس جماعي، مستعدون لتوفير وعاء عقاري، من أجل إحداث ثانوية تأهيلية بالمنطقة.

بالنسبة للجانب الرياضي، لم تفلح المجالس الجماعية المتعاقبة، على تسيير جماعة تودغى العليا، في إنجاز أي ملعب لكرة القدم بالمنطقة، رغم الاهتمام المتزايد لأبنائها، بمختلف أصناف الرياضات الجماعية والفردية، بحيث أننا وعند تحملنا للشأن المحلي ومعي المجلس الجماعي، و إلى حدود 2015، لا تتوفر الجماعة الترابية التي تم إحداثها سنة 1992 على ملاعب، بحيث تمكنا خلال الولاية الحالية، من إنشاء ملعب القرب من صنف “E”، بشراكة مع جهة سوس ماسة درعة آنذاك، ووزارة الشباب والرياضة، حيث تتم عملية تسييره من قبل جمعية مدنية محلية وهو حاليا مغلقا، وكذلك قمنا بخلق ملاعب القرب ببعض الدواوير بإمكانياتنا الذاتية المتواضعة، بحيث نتوفر على خمس ملاعب رياضية للقرب، وهناك مشروع مطروح الآن، ألا هو إحداث دار الشباب بالجماعة، بشراكة مع الوزارة الوصية، والمجلس الإقليمي لتنغير، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذلك نطمح مستقبلا بإحداث مسبح بلدي بمضايق تودغى المشهورة ب”ليكورج”، وهذه الخطوة تدخل في إطار تأهيل هذه المضايق، لكن للأسف وزارة السياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي، خارج التغطية.

884f24bc e616 404e 9058 0a20f287b7ff 1  - الألباب المغربية

س : لنعرج إلى سؤال آخر، ما هو جديد ميزانية الجماعة من سنة 2015 الى يومنا هذا؟

ج : كانت ميزانية جماعة تودغى العليا فقط 6.000.000.00 درهم، وبالضبط في سنة 2015، أما اليوم فقد ارتفعت إلى أكثر من 21.000.000.00 درهم، من خلالها يتم استهلاكها في التسيير، كأجور الموظفين، وأداء فاتورة الماء والكهرباء، والأمور الأخرى المتعلقة بمؤسسة الجماعة، ويبقى جزءا يسير جدا من أجل الدراسات للترافع على المشاريع، بهدف التنمية المحلية.

س : أفادت مصادر موثوقة، بأنه سيتم إحداث مطرح إقليمي يجمع بين العديد من الجماعات الترابية التابعة إداريا لإقليم تنغير، ردكم على هذا المعطى؟

ج : بالفعل سيتم إحداث مطرح إقليمي مستقبلا، يشمل العديد من الجماعات المحلية التابعة ترابيا لإقليم تنغير، هو مشروع استراتيجي أتمنى أن يؤخذ على محمل الجد، للأهمية التي يكتسيها بالنسبة للجماعات دون استثناء، و أؤكد لكم بأن نقاط القوة في هذا المخطط، تكمن في انخراط وتشارك وتعاون مختلف الجماعات الترابية بالإقليم في هذه العملية، نظرا لخطورة هذه النفايات على المحيط البيئي والإيكولوجي والسكاني، بحكم أن إقليم تنغير وجهة سياحية بامتياز، بالإضافة إلى وجود مطارح عشوائية، التي أصبحت غير قادرة على استيعاب الكم الهائل من النفايات، كل هذه الأسباب تجبرنا على إحداث مطرح إقليمي، بأرض خلاء وبمواصفات تراعي الشروط الصحية، وفي نفس الوقت ستتم داخله، معالجة النفايات الصلبة وإعادة تدويرها، دون إلحاق ضرر بالبيئة.

س : ما هي الإكراهات والصعوبات التي واجهت مجلسكم الجماعي خلال هذه الولاية؟

ج : قبل أن أتطرق للإكراهات والصعوبات التي تواجه جماعتنا، لابد أن نذكر بأن الخلاصات حول الجماعات المحلية لأقل من 35 ألف نسمة، أنه بالمعدل يشكل التسيير ضعف ميزانية التجهيزات الجماعية، في حين يتعين أن تكون الجماعات في المغرب داخل حركية تنموية مجالية تصاعدية، كما تبين ضعف المالية الجماعية، بشكل يجعلها عاجزة عن إنجاح لامركزية، قد تسمح لها بأن تلعب دورا مهما في تدبير الشأن المحلي، في المضمون يبقى برنامج الاستثمار غير متنوع، ويبقى مشكل العزلة من أهم الاشكاليات التي تستخلص من خلال الطابع الاستعجالي للمطالب المتعلقة، بإحداث طرق ومسالك، وأيضا يبين التشخيص والتخطيط أن أهم المطالب ، تتعلق بمجالات التعليم، الولوج للماء الشروب وشبكة الكهرباء، الأنشطة الاقتصادية المحلية والصحة.، هذه فقط خلاصة القول، أما بالنسبة للمشاكل التي تواجهنا على مستوى جماعة تودغى العليا، كمؤسسة عمومية ومسؤولين الجماعيين، هي ضعف المداخيل الذاتية للجماعة، بالإضافة إلى مشروع الصرف السائل الصحي، الذي اعتبره شخصيا خطوة محورية واستراتيجية للمنطقة، بحيث رصدت له مبلغ مالي إجمالي وصل إلى 40.000.000.00 درهم، وخصصت له الجماعة 5.000.000.00 درهم، لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، في أفق استكمال الميزانية من المانحين وفقا لالتزاماتهم.

d41aeaa9 f7e8 44be b316 ab47da65b6a4 1  - الألباب المغربية

س : نفترض أنكم حصلتم على منصب رئاسة المجلس الجماعي لتودغى العليا في الانتخابات الجماعية المقبلة، ماذا ستضيفون للمنطقة؟

ج : الاستمرارية، فهناك مشاريع كبرى، ولدينا استراتيجية للتنمية المندمجة للجماعة، تشمل العديد من المشاريع المهمة، وبالتالي تحتاج إلى نوع من المصاحبة، والوقوف والعمل الجبار، وهذا بالنسبة لي تحد كبير، فليس من السهولة بمكان تتبع مثل هذه العملية، بالنسبة للإضافة الشخصية، فإنني مطالب وأحس أنني أحمل ثقل على عاتقي، برفعنا لهذا التحدي، من أجل ترجمة المشاريع المبرمجة على الورق إلى أرض الواقع، وهذا هو همنا بالدرجة الأولى.

س : ما هي العناوين الكبرى للبرنامج السياسي الذي تطمحون لتفعيله على أرض الواقع، والذي سيكون في صالح الساكنة المحلية؟

ج : إجمالا، هناك برنامج مسطر يتضمن مجموعة من النقط، تتعلق النقطة الأولى بتنفيذ المخطط الاستراتيجي للتنمية المندمجة لجماعة تودغى العليا، كذلك على مستوى المركز تنفيذ مشروع تطهير السائل الصحي، بالإضافة إلى إتمام الشبكة الطرقية المتبقية، بحيث سيجعل من المنطقة، نواة حضرية حقيقية ومركز نموذجي، على صعيد جهة درعة تافيلالت.

س : في حوار صحفي سابق، لأحد أعضاء المعارضة داخل المجلس الجماعي لتودغى العليا والمنتمي سياسيا لحزب التقدم والاشتراكية، صرح لجريدة “الألباب المغربية” قائلا : صراحة وبكل موضوعية، أن الحصيلة لا ترقى ويؤسفني أن أقول لا ترقى، لأنني عضو في الجماعة وأنتمي إلى هذه المنطقة كمعارض، نريد أن تكون حصيلة ذات دلالة، وحصيلة تمس الحياة اليومية للمواطنين، لكن لما أشاهد ما أنجز  وما هو مسطر في البرنامج العمل الجماعي، لا توجد أرقام ودلائل، من أجل ان تقول بأنه فعلا حصلنا على نوع من الرضى من قبل الساكنة المحلية، لأن بعض المشاريع الشحيحة التي تم ترجمتها على أرض الواقع، تعد على رؤوس الأصابع في أحسن الظروف  بنسبة 43 في المائة، هذه الوضعية تبين بجلاء عشوائية التدبير التي تعيشه جماعة تودغى العليا، لتكون نتيجة الولاية الحالية للمجلس الجماعي، مرحلة بيضاء وجب نسيانها، بالإضافة إلى أن المنطقة تعيش حالة اكتئاب قصوى، جراء التسيير العشوائي والفوضى التي تهيمن على عمل المجلس الجماعي، بسبب القرارات العشوائية، وغياب آليات التشاور والحوار، وسوء التدبير وضرب القوانين المنظمة للعمل الجماعي، والبعيدة كل البعد عن كل القوانين والأعراف والقيم الاجتماعية والإنسانية، التي تؤسس للتدبير الديمقراطي المعقلن للشأن العام المحلي” ردكم على هذا القول؟

ج : هذا الكلام فيه تناقضات كثيرة، من طرف هذا الشخص، لأن الجماعة شهدت ترجمة العديد المشاريع من أجل تنمية المنطقة، حيث وصلت نسبتها إلى أكثر من 60 في المائة، وذلك في ظرف ثلاث سنوات هذا من جهة، من جهة أخرى هذا التصريح اللامسؤول الذي خرج به المعني بالأمر، أصنفه ضمن السياسات المجانية والضيقة، وحملة انتخابية قبل الأوان.

 كلمة أخيرة :

أشكر جريدتكم المتميزة وفي شخصكم الأستاذ مصطفى طه، على مجهوداتها الجبارة، وعلى هذه الالتفاتة، وهذا الاهتمام البالغ، الذي أولته للجماعة الترابية تودغى العليا التابعة إداريا لإقليم تنغير، للتعريف بها وبإنجازات المجلس الجماعي الحالي، ومشاريعه، وبرامجه السياسية المتنوعة، التي تهدف في الأخير إلى تنوير الرأي العام الوطني، والجهوي، والإقليمي، والمحلي، كما أتمنى أن يعرف المواطن في جماعة تودغى العليا على من يصوت، ويميز جيدا من يخدم الساكنة بصدق وبحق.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.