إقليم تارودانت..النائب الأول لرئيس جماعة سيدي أحمد أوعمر يخرق مقتضيات المواد القانونية والدستورية وضربا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

الألباب المغربية – مصطفى طه

لم يعد المسؤول الجماعي كما كان عليه الحال في بداية الأمر، مجرد هيئة إدارية له وجود قانوني أو مؤسساتي فحسب، بل أصبح بالإضافة إلى ذلك منتخب سياسي له وجود مادي أيضا، كما أن مفهوم التدبير المحلي لم يعد محصورا في مجرد تمثيل الساكنة وتقديم مختلف الخدمات التقليدية والإدارية الروتينية، بل أصبح من المفروض على هذا المسؤول التأقلم مع التطورات المتلاحقة التي عرفها المغرب منذ استقلاله الى اليوم، يلعب أدوارا أكثر أهمية تمتد أبعد لتشمل العديد من المجالات من ضمنهم التواصل مع رجال الإعلام.

هذه الشروط، يجب أن تنطبق على النائب الأول لرئيس جماعة سيدي أحمد أوعمر التابعة ترابيا لإقليم تارودانت، الذي كعادته ينهج سياسة الهروب إلى الأمام مع ممثلي المنابر الإعلامية الوطنية.

النائب الأول سالف الذكر، دوام وللأسف على التملص من رجال الإعلام كمسؤول جماعي، كلما بادر أحد الصحفيين الولوج إلى مقر جماعة سيدي أحمد أوعمر، بهدف الاطلاع على ملف ما أو بغية الحصول على معلومة أو إجراء حوار صحفي خاص عن تدبير الشأن العام المحلي بهذه المؤسسة المنتخبة، فسرعان ما يختفى عن الأنظار ضاربا عرض الحائط حق الحصول على المعلومات، الذي يعتبر حقا من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها الدستور الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، ولاسيما الفصل 27 منه.

وفي سياق متصل، هذه الخطوة اللامسؤولة التي أقدم عليها هذا المنتخب السياسي المشار إليه أعلاه، تعتبر خرقا سافرا لمقتضيات المواد القانونية والدستورية، وضربا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، الصادرة عن مقتضيات المادة 19 من الإعلان العالمي، لذا نود من رئيس المجلس الجماعي الحالي محمد آمزال بالتدخل لوقف هذا العضو الجماعي عند حده، وتذكيره بأن المواطن من حقه التوصل بالمعلومة التي تفيد قضاياه وشأن قريته.

يبدو أن النائب الأول لرئيس جماعة سيدي أحمد أوعمر، نسي بأن الحق في الحصول على المعلومات، يعتبر من أهم حقوق الإنسان المدنية والسياسية التي نادت بها كل المواثيق الدولية، وذلك بما عبرت عنه مقتضيات المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المادة 10 من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد، بالرجوع الى الوثيقة الدستورية المغربية لفاتح يوليوز 2011، نجدها قد كرست هذا الحق في الباب الثاني من الوثيقة ( الحريات والحقوق الاساسية ) في فصله السابع والعشرين، الذي نص على ما يلي : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الادارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام”.