إقليم الحوز.. معالم تاريخية بأغمات.. مواقع في حاجة لحمايتها من أكوام الأزبال والمياه العادمة   

مصطفى طه  

أغمات، هي قرية مغربية أمازيغية تاريخية عريقة، تقع جنوب وسط المغرب بالقرب من مراكش بها ضريح المعتمد بن عباد بها قضى بقية أيام عمره هو وزوجه مأسورا، بحيث تضم هذه الجماعة القروية أكثر من 30.000  نسمة، تابعة ترابيا للإقليم الحوز، ضمن جهة مراكش آسفي.

وفقاً لإحدى الأساطير الأمازيغية، كانت أغمات مأهولة من قبل الأمازيغ المسيحيين عندما قام عقبة بن نافع بفتح شمال أفريقيا عام 683، إلا أن هذه القصة لم تظهر لأول مرة إلا بعد 700 عام من ذلك التاريخ، ولم يعطيها الكثير من المؤرخين أي مصداقية، ويتناقض هذا بشكل كبير مع ما رواه المؤرخ الفارسي البلاذري، الذي يقول بأن موسى بن نصير أقام مسجد أغمات بعد فتح سوسة.

تعتبر مدينة أغمات الأثرية، من أهم حواضر المغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط الأعلى، إذ يصفها الجغرافيون العرب كقاعدة إدريسية مزدهرة، ونظرا لهذه المكانة المتميزة كعاصمة لإمارة “مغراوة” وزعيمها لقوة بن يوسف بن تاشفين، استقر بها المرابطون أثناء زحفهم نحو المناطق الشمالية، ولم يبرحوها إلا بعد اتخاذ قرار تشييد مدينة مراكش سنة 1062م.

وصلة بالموضوع، على عهد يوسف بن تاشفين، اتخذت أغمات مقرا لإقامة ونفي ملوك الطوائف بعد توحيد بلاد الأندلس، خاصة المعتمد بن عباد، ملك إشبيلية، وعبد الله بن زيري، ملك غرناطة.

وفي سنة 1970، تم بناء ضريح المعتمد بن عباد، الذي يحتضن بالإضافة إلى قبره، قبر زوجته اعتماد الرميقية وابنه، والذي يتشكل من قبة مصغرة طبق الأصل للقبة المرابطية بمراكش، تزينها بعض الأبيات الشعرية التي نظمها الأمير الشاعر المعتمد بن عباد في رثاء حاله، هذا من جهة.

من جهة أخرى، رغم أن المدينة القديمة لأغمات، تتوفر على غنى وتنوع تراثي ومعماري وديني ثقافي، وتعد عنصرا أساسيا للهوية والموروث الحضاري للحوز، وفي جولة تفقدية لجريدة “الألباب المغربية” بعين المكان، وقفنا على ما تتعرض له هذه المواقع التاريخية، والمناطق الأثرية للمنطقة، نخص بالذكر الموقع الأثري القبة، والمسجد الجامع، والحمام الأثري،  من إهمال وتهميش ونهج سياسة اللامبالاة منذ سنوات مضت، أسفرت عن الأوضاع البيئية المتدنية، التي أصبحت تعيش على وقعها الجماعة المذكورة، إلى درجة أنها تبدو لساكنيها وزوارها كالعجوز، التي أعيتها نكبات الدهر، ونالت من تقاسيم وجهها تجاعيد السنين.

نشوة الزائرين سرعان ما تتكسر مع “نسائم” الروائح العفنة، التي تنبعث من أكوام الأزبال المنتصبة، والمياه العادمة على طول الممر المتهالك المؤدي لهذه المواقع الأثرية، الذي يشكل أحد مظاهر التدهور البيئي بجماعة أغمات، في غياب تام لتدخل الجهات المسؤولة، خاصة المجالس المنتخبة، ووزارتي الثقافة والسياحة.

وفي هذا الإطار، طالبت الساكنة المحلية لأغمات، والمناطق المجاورة لها، بـالتدخل العاجل والفوري قصد إنقاذ المعالم التاريخية والحضارية بالجماعة سالفة الذكر، التي وصفها الجغرافي أبو عبيد البكري بقوله : “ومدينة أغمات، مدينتان سهليتان إحداهما تسمى أغمات أيلان والأخرى أغمات وريكة… وبها مسكن رئيسهم، وبها ينزل التجار والغرباء، وأغمات أيلان… بلد واسع تسكنه قبائل مصمودة في قصور وديار… وبها أسواق جامعة

وفي سياق متصل، ناشد نشطاء وجمعويون  الجهات المختصة، من أجل وضع حد لحالة التردي الخطير، التي عرفه ولازال يعرفه النسيج التاريخي العتيق بهذه المنطقة العريقة .

تجدر الإشارة، أنه في سنة 2010، شكل  موضوع “أغمات اكتشافات أثرية، وإحياء ذاكرة” محور يوم دراسي وإعلامي نظم، بالجماعة القروية أغمات بإقليم الحوز، ويندرج هذا اليوم الدراسي، الذي حضره ثلة من المسؤولين والعلماء والخبراء والباحثين والمنتخبين والفاعلين الجمعويين المحليين، في إطار تأهيل مركز أغمات وتثمين موروثه الثقافي والتراثي والروحي، كما تهدف هذه التظاهر، تشخيص الوضعية الحالية لهذا الموقع، وتحسيس المواطنين بأهمية الانخراط بشكل فعال في كل مبادرة من شأنها المساهمة في الحفاظ على هذا الموروث.