أساتذة الاجتماعيات بالمحمدية في ضيافة “أرشيف المغرب”

عزيز لعويسي

في إطار اتفاقية الشراكة والتعاون المبرمة بين “المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة” بالمحمدية ومؤسسة “أرشيف المغرب”،وتنزيلا لأهداف ومقاصد هذه الشراكة ذات الطابع الأرشيفي والتربوي،خاصة في شقها المتعلق بمد جسور التعاون بين الطرفين المتعاقدين، في الأنشطة ذات الطابع التربوي والعلمي والتواصلي والإشعاعي، واحتفاء باليوم العالمي للمدرس الذي صادف الخامس من شهر أكتوبر الجاري، وحرصا منها على جعل أساتذة المادة في صلب هذه الاتفاقية غير المسبوقة.

نظمت مفتشية مادة الاجتماعيات بالمديرية الإقليمية بالمحمدية، زيارة استطلاعية لمؤسسة “أرشيف المغرب” بالرباط، بعد زوال يوم الخميس 13 أكتوبر الجاري، لفائدة ثلة من  أساتذة المادة، ينتمون إلى عدد من المؤسسات التعليمية بالسلكين التأهيلي والإعدادي بالمحمدية (عبد الكريم الخطابي، بني يخلف، ولاد مومن، العقيد العلام)،من تأطير على التوالي الأستاذة عزيزة ابن العراب، مفتشة مادة الاجتماعيات بالمقاطعة التربوية للمحمدية، والأستاذ عزيز لعويسي، أستاذ المادة بثانوية الجولان التأهيلية بالمحمدية، بصفتهما عضوين بلجنة “المتابعة والتنسيق” المنبثقة عن اتفاقية الشراكة المذكورة سلفا.

في هذا الإطار، وانسجاما والبرنامج الذي سطر للزيارة، وقبل شد الرحال نحو مقر المؤسسة بالرباط، تم تقاسم، وثائق رقمية مع الأساتذة، عبارة عن مطويات وفيلم تعريفي بالمؤسسة، والقانون رقم 69.99 المتعلق بالأرشيف (30 نونبر 2007)،وبالوصول إلى مقر المؤسسة، تم إهداء الأساتذة المشاركين في الزيارة، نسخا من كتاب “مسألة الأرشيف بالمغرب : تراث وحداثة” لمؤلفه الأستاذ عزيز لعويسي، في لحظة تربوية، تم خلالها إلقاء كلمة تأطيرية للأستاذة عزيزة ابن العراب ومداخلة للأستاذ عزيز لعويسي.

وعقبها تم استقبال الوفد من طرف أطر “أرشيف المغرب” بقاعة الاجتماعات، في إطار لقاء مفتوح خصص للتواصل والتعارف وتقديم بعض المعطيات التعريفية حول المؤسسة، تخلله عرض فيلم تعريفي، رصد بالصوت والصورة ما تضطلع به المؤسسة الأرشيفية من مهام وتدخلات متعددة المستويات، ومباشرة بعد ذلك، قام الأساتذة بجولة تفقدية عبر مختلف مرافق ومصالح المؤسسة الأرشيفية، وأمكن لهم – عن طريق أطر المؤسسة – الوقوف عن قرب، عند مختلف العمليات التي تخضع لها الوثائق الأرشيفية، من جمع ومعالجة وحفظ وترميم وتثمين.

بعدها مباشرة، قام أساتذة الاجتماعيات بالمحمدية، بزيارة معرض “العلاقات المغربية السعودية بين الأمس واليوم”، المنظم حاليا برواق المؤسسة، بتعاون مع دارة الملك عبد العزيز، والذي يوثق لجوانب مشرقة من العلاقات المميزة المغربية السعودية بين الأمس واليوم، بناء على ما يقدمه من مصادر تاريخية ووثائق أرشيفية،قدمت في قالب علمي وفني وجمالي لافت للنظر، عاكس لماضي مشرق من الترابطات الروحية والدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والثقافية…، يدفع البلدين الشقيقين في اتجاه مستقبل واعد ومزدهر، في إطار علاقات أخوية متينة، تعد مثالا ناجحا للتعاون الثنائي العربي.

وقبل إسدال الستار عن هذا السفر الأرشيفي، حظي أساتذة المحمدية، باستقبال من طرف مدير المؤسسة، الدكتور جامع بيضا،الذي رحب بالحاضرين في كلمة قصيرة، أثار في سياقها المسألة الأرشيفية كتراث وحداثة، مسلطا بعض الأضواء السريعة على واقع المؤسسة الأرشيفية الفتية، وما تحمله من انتظارات مشروعة، وما تتطلع إليه من آفاق واعدة، في لحظة أرشيفية غير مسبوقة، انتهت أخر حلقاتها في حدود الساعة الرابعة والنصف عشية، بإهداء الزائرين بعض منشورات “أرشيف المغرب”، وبالتقاط صور تذكارية جماعية رفقة مدير المؤسسة وأطرها توثق للزيارة.

وأصالة عن نفسنا ونيابة عن زميلينا بلجنة التنسيق والتتبع بالمديرية الإقليمية بالمحمدية(الأستاذة عزيزة ابن العراب، مفتشة مادة الاجتماعيات، الأستاذ بوبكر اجغالف، رئيس مكتب الشراكات)، وأساتذة الاجتماعيات المشاركين في الزيارة، لا يمكن إلا التقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان، للأطر الأرشيفية التي أطرت هذه الزيارة الاستطلاعية، ويتعلق الأمر بالسيد خاليد عيش، رئيس مصلحة البحث الوثائقي والاطلاع بأرشيف المغرب، والأطر الشابة المرافقة له، ونخص بالذكر ليلى بودي ولبنى نصري وأحمد يوبي، على حسن الاستقبال ورحابة الصدر، مثمنين ما قاموا به من جهد، في سبيل وضع الأساتذة الحاضرين، في صلب عمليات أرشيفية على جانب كبير من الدقة والتعقيد أحيانا، من قبيل “الجمع” و”المعالجة” و”الحفظ” و”الترميم” و”التثمين، منوهين في الآن ذاته، بالجهد المبذول في معرض “العلاقات المغربية السعودية بين الأمس واليوم”، لما يحمله من عمق تاريخي وحس فني وإبداعي وجمالي، وتقدير ما تتحمله كافة أطر المؤسسة من أعباء، في سبيل حفظ التراث الأرشيفي الوطني وتثمينه.

ولا يمكن أن ندع الفرصة تمر، دون الوقوف وقفة احترام وتقدير لرجل وطني من العيار الثقيل، خدم الوطن في صمت، بمساره الأكاديمي البارز وإنتاجاته العلمية الغزيرة، وخدم ويخدم الوطن من بوابة “أرشيف المغرب” التي تسلمها قبل حوالي 11 سنة “صبية في المهد” فاقدة لأدنى شروط الحياة، فحرص على التكفل بها ورعايتها بعناية وتضحية ونكران للذات، ووضع لبناتها وقواعدها الأولى، مؤازرا بطاقم أرشيفي شاب، وحولها اليوم إلى واحدة من المؤسسات الوطنية الاستراتيجية ذات الإشعاع الوطني والإقليمي والدولي، ونخص بالذكر الأستاذ الجامعي الدكتور جامع بيضا، الذي لم يكتف بإرساء قواعد ولبنات “أرشيف المغرب”، بل لازال يحارب في أكثر من جبهة، ما استطاع إلى ذلك سبيلا، حتى تحظى المؤسسة، بما يليق بها من عناية ورعاية واهتمام وتقدير من جانب صناع القرار السياسي والثقافي…، كمؤسسة وطنية ذات طابع استراتيجي، وفي هذا الصدد، وبقدر ما نثمن ما يحمله الرجل من غيرة على المؤسسة وإصرار مستدام على خدمتها والنهوض بها وبأوضاع مواردها البشرية، بقدر ما نتمنى له موفور الصحة ودوام العافية، والمزيد من العطاء والرقي والإشعاع، لما فيه خير لهذا الوطن العزيز… على أمل أن تحظى “أرشيف المغرب” بما يليق بها وببعدها التراثي وعمقها الاستراتيجي من عناية ورعاية واهتمام، على غرار عدد من المؤسسات والهيئات الوطنية …، وهذا ليس بعزيز، على مؤسسة وطنية استراتيجية حافظة للتراث الأرشيفي وراعية للهوية الوطنية المشتركة، وداعمة لإشعاع المملكة وخادمة في صمت، لقضاياها المصيرية والاستراتيجية.